فخر الدين الرازي
12
تفسير الرازي
وزعم أنه غير منسوخ . الثالث : يمكن أن يكون ذلك استثناء من قوله : * ( ولا تعضلوهن ) * لأن العضل هو الحبس فدخل فيه الحبس في البيت ، فالأولياء والأزواج نهوا عن حبسهن في البيوت إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فعند ذلك يحل للأولياء والأزواج حبسهن في البيوت . المسألة الثالثة : قرأ نافع وأبو عمرو * ( مبينة ) * بكسر الياء و * ( آيات مبينات ) * ( النور : 34 ) بفتح الياء حيث كان ، قال لأن في قوله : * ( مبينات ) * قصد إظهارها ، وفي قوله : * ( بفاحشة مبينة ) * لم يقصد اظهارها ، وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بالفتح فيهما ، والباقون بكسر الياء فيهما ، أما من قرأ بالفتح فله وجهان : الأول : أن الفاحشة والآيات لا فعل لهما في الحقيقة ، إنما الله تعالى هو الذي بينهما . والثاني : ان الفاحشة تتبين ، فان يشهد عليها أربعة صارت مبينة ، وأما الآيات فان الله تعالى بينها ، وأما من قرأ بالكسر فوجهه أن الآيات إذا تبينت وظهرت صارت أسبابا للبيان وإذا صارت أسبابا للبيان جاز إسناد البيان إليها ، كما أن الأصنام لما كانت أسبابا للضلال حسن اسناد الاضلال إليها كقوله تعالى : * ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) * ( إبراهيم : 36 ) . النوع الثالث : من التكاليف المتعلقة بأحوال النساء قوله تعالى : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * وكان القوم يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم : وعاشروهن بالمعروف ، قال الزجاج : هو النصفة في المبيت والنفقة ، والاجمال في القول . ثم قال تعالى : * ( فان كرهتموهن ) * أي كرهتم عشرتهن بالمعروف وصحبتهن ، وآثرتم فراقهن * ( فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيرا ) * والضمير في قوله * ( فيه ) * إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان : الأول : المعنى انكم إن كرهتم صحبتهن فأمسكوهن بالمعروف فعسى أن يكون في صحبتهن الخير الكثير ومن قال بهذا القول فتارة فسر الخير الكثير بولد يحصل فتنقلب الكراهة محبة ، والنفرة رغبة وتارة بأنه لما كره صحبتها ثم إنه يحمل ذلك المكروه طلبا لثواب الله ، وأنفق عليها وأحسن إليها على خلاف الطبع ، استحق الثواب الجزيل في العقبى والثناء الجميل في الدنيا ، الثاني : أن يكون المعنى إن كرهتموهن ورغبتم في مفارقتهن ، فربما جعل الله في تلك المفارقة لهن خيرا كثيرا ، وذلك بأن تتخلص تلك المرأة من هذا الزوج وتجد زوجا خيراً منه ، ونظيره قوله : * ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) * ( النساء : 130 ) وهذا قول أبي بكر الأصم ، قال القاضي : وهذا بعيد لأنه تعالى حث بما ذكر على سبيل الاستمرار على الصحبة ، فكيف يريد بذلك المفارقة . النوع الرابع : من التكاليف المتعلقة بالنساء .